كشف عن الدور المركزي الذي تلعبه مصر في علاقات الفيفا مع السعودية عبر المستشار ماريو جالافوتي. جاء ذلك في وقت يحتل فيه منتخب مصر المركز الثاني في تصفيات كأس العالم 2026 برصيد 5 نقاط من 3 مباريات.
يُعتبر ماريو جالافوتي مستشاراً مقرباً لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو منذ أكثر من عقدين. وقال توماز فيسيل، رئيس لجنة التدقيق السابق في الفيفا، إن جالافوتي "لديه دور سياسي أكثر من أي شخص في الفيفا". وقد ساعد جالافوتي في بناء علاقة الفيفا الوثيقة مع المملكة العربية السعودية، والتي توجت بمنحها استضافة كأس العالم 2034.
كانت مصر طرفاً رئيسياً في هذه الشبكة. فقد دافعت الاتحادية المصرية لكرة القدم عن إنفانتينو خلال أزمة الحكم في الفيفا. واستثمرت الفيفا ما لا يقل عن 6.65 مليون دولار في مقر الاتحادية والمركز الفني في القاهرة، والذي افتتحه إنفانتينو شخصياً في 2021.
عندما سعت السعودية لشريك لترشيح مشترك لاستضافة كأس العالم 2030، نظرت في التعاون مع إيطاليا ومصر واليونان. ورفضت إيطاليا العرض بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان والتوترات مع مصر حول قضية الباحث الإيطالي جيوليو ريجيني. بعد ذلك، استكشفت الرياض ترشيحاً ثلاثياً مع مصر واليونان، حيث عرضت السعودية تمويل ملاعب جديدة في البلدين مقابل استضافة حوالي 75% من منافسات البطولة على أراضيها. لكن السعودية تخلت لاحقاً عن خطط 2030 وقررت التقدم لاستضافة النسخة التالية وحدها.
تظهر صلات أخرى عبر نزاع البث الإقليمي الذي رافق الحصار السعودي لقطر. استهدفت قراصنة مقرهم السعودي قناة beIN Sports القطرية، التي تملك حقوق بث كبرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبدأت إجراءات المنافسة المصرية ضد beIN والاتحاد الأفريقي لكرة القدم في 2016، أي قبل الحصار.
قدمت هيئة المنافسة المصرية شكوى إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث اتهمت beIN بحزم البث الحصرية وغياب المناقصات المفتوحة وآثار سلبية على المشاهدين والبث المصري. وأثار مسؤولون قطريون مخاوف لدى الفيفا بشأن اتصالات جالافوتي مع المنظمين المصريين بعد تحرك مصر ضد beIN.
أبلغ مسؤول إقليمي أن جالافوتي بدا وكأنه يتحكم في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بين 2018 و2021، على الرغم من عدم شغله أي منصب رسمي. وتدخلت الفيفا مباشرة في إدارة الاتحاد الأفريقي في تلك الفترة، حيث عينت الأمين العام آنذاك فاطمة سامورا كمفوض عام لأفريقيا في أغسطس 2019. وأطلقت الفيفا أيضاً تدقيقاً جنائياً في الاتحاد الأفريقي الذي يتخذ من القاهرة مقراً له.
يأتي هذا في وقت يواصل فيه المنتخب المصري مشواره في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026. يحتل الفراعنة المركز الثاني في مجموعتهم برصيد 5 نقاط، بعد تحقيق فوز واحد وتعادلين في 3 مباريات. وسجل الفريق 5 أهداف واستقبل 3، ليكون فارق الأهداف موجباً بـهدفين. وكانت آخر نتيجة للمنتخب خسارة 3-2 أمام الأرجنتين في 7 يوليو 2026. ويظهر سجل النتائج الأخير في إحصائيات الفريق أداءً متقلباً، حيث حقق فوزاً واحداً وتعادلاً 3 وانهزاماً واحداً في آخر 5 مواجهات (LDDWD).
يبحث إنفانتينو حالياً عن دعم أفريقي وسعودي خلال أزمة القيادة الحالية في الفيفا. ويبقى المنتخب المصري مركزياً في هذه المعادلة السياسية، بينما يركز على تحقيق التأهل للمونديال من خلال مبارياته القادمة في التصفيات.
