ماذا حدث؟
في مشهد لافت يحمل دلالات قوية على عمق تأثير كرة القدم، انتقلت صفقة انضمام قائد «منتخب الفراعنة» محمد صلاح إلى نادي «طرابزون» التركي من الأروقة الرياضية إلى فضاءات السياسة، حيث تخللت اللقاء الذي جمع بين وزيري الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان في مدينة «العلمين الجديدة» المصرية، الخميس.
وقال عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع فيدان، إن «مصر تعرب عن امتنانها للشعب التركي على حفاوة استقبال النجم المصري محمد صلاح الذي نعتز به»، مشيرًا إلى أن «الاستقبال الحافل الذي حظي به صلاح في تركيا أسعد قلوب المصريين».
ومن جانبه، علق وزير الخارجية التركي قائلًا: «نحن سعداء بصفقة محمد صلاح، كأن شعبَي مصر وتركيا قد تعانقا بهذه المناسبة»، مشيرًا إلى أن «تلك الصفقة تعكس عمق الروابط التي تجمع بين الشعبين، وتجسد متانة العلاقات بين القاهرة وأنقرة».
وعدّ الكاتب والأكاديمي المصري محمد فتحي يونس، مدرس الإعلام في جامعة المنصورة، انتقال صلاح للدوري التركي بمنزلة «تفعيل لواحد من أهم مفردات القوى الناعمة المصرية، فهو نجم عالمي له تأثير مجتمعي كبير أثبتته دراسات عديدة، منها ما رصد دوره في تراجع ظاهرة (الإسلاموفوبيا)، أو الخوف المرضي من الإسلام، في إنجلترا وانخفاض نسبة التغريدات السلبية المتعلقة بالإسلام في أثناء وجوده في ليفربول».
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العالم شهد من قبل أدوارًا إيجابية لنجوم الرياضة تهدئ من جموح السياسة وأطماعها، منها مثلاً ما فعله ديدييه دروغبا نجم كوت ديفوار قبيل تأهل بلاده للمونديال عام 2007 عندما دعا المتمردين إلى هدنة وإقرار السلام، كما لعب المنتخب الإيفواري مباراة في مناطق المتمردين في الشمال ما مهد للسلام في بلاده».
وحظي محمد صلاح باستقبال وُصف بـ«الأسطوري» من جانب الجماهير التركية، بداية من المسيرات الاحتفالية في شوارع مدينة طرابزون بمجرد الإعلان عن إتمام الصفقة، مرورًا بآلاف المشجعين الذين احتشدوا للترحيب به في المطار، فضلًا عن مدرجات ملعب النادي التي غصت بهم، وسط الألعاب النارية والهتافات المدوية.
وتعليقًا على تلك الأجواء قال صلاح: «أنا غاية في السعادة لوجودي في هذا الجو الرائع، هل رأيت شيئًا كهذا من قبل؟ بصراحة، لا أتذكر، لكن رؤية هذا القدر من الحب والاهتمام يُسعدني جدًا».
وتعهّد، في تصريحات إعلامية، بـ«بذل قصارى جهده لتحقيق النجاح مع طرابزون محليًا وقاريًا»، مشيرًا إلى أنه «حقق نجاحات في كل نادٍ انضم إليه، وهذا ما سيفعله في تركيا أيضًا».
ولفت فتحي يونس إلى أن «ما فعله محمد صلاح يذكّر مجددًا بما تم قديمًا بين الصين والولايات المتحدة فيما عُرف بدبلوماسية (البنغ بونغ) عندما مهدت الرياضة للمصالحة بين البلدين، في بطولة العالم باليابان عام 1971»، مشيرًا إلى أن «نجوم الكرة المحبوبين لهم قدرة تفوق الرصاص أحيانًا، كما أن صلاح ذهب إلى تركيا متمتعًا بتفاف جماهيري غير مسبوق حوله، ظهر في طريقة استقباله وتقديمه».
لماذا يهم ذلك؟
انتقال محمد صلاح إلى نادي طرابزون التركي يُظهر عمق الروابط بين الشعبين، وتجسد متانة العلاقات بين القاهرة وأنقرة.
ويشير وزير الخارجية المصري إلى أن «الاستقبال الحافل الذي حظي به صلاح في تركيا أسعد قلوب المصريين»، في مشهد يعكس تأثير كرة القدم في السياسة.
يدعو الكاتب والأكاديمي المصري محمد فتحي يونس إلى أن «نجوم الكرة المحبوبين لهم قدرة تفوق الرصاص أحيانًا، كما أن صلاح ذهب إلى تركيا متمتعًا بتفاف جماهيري غير مسبوق حوله، ظهر في طريقة استقباله وتقديمه».
ماذا يأتي بعد ذلك؟
سيبذل محمد صلاح قصارى جهده لتحقيق النجاح مع نادي طرابزون التركي، في مشهد يعكس تأثير كرة القدم في السياسة.
وسيستمر انتقال صلاح إلى نادي طرابزون التركي في تجسيد متانة العلاقات بين القاهرة وأنقرة.
وسيظل محمد صلاح رمزًا للاستقبال الحافل في تركيا، في مشهد يعكس عمق الروابط بين الشعبين.
